مجمع البحوث الاسلامية
259
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الإحسان المذكور في هذه الآيات هو المحتدّ للمذكور في قوله : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ الآية ، فإنّ الإنفاق ونحوه إذا لم يكن لوجه اللّه لم يكن له منزلة عند اللّه سبحانه ، على ما يدلّ عليه قوله تعالى فيما سبق من الآيات : مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا آل عمران : 117 ، وغيره . ويدلّ على ما ذكرناه قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا . . . العنكبوت : 69 ، فإنّ هذا الجهاد هو بذل الجهد ، ولا يكون إلّا فيما يخالف هوى النّفس ومقتضى الطّبع ، ولا يكون إلّا إذا كان عندهم إيمان بأمور يقتضي الجري على مقتضاها ، والثّبات عليها مقاومة بإزاء ما يحبّه طبع الإنسان ويشتهيه نفسه . ولازمه بحسب القول والاعتقاد أن يكونوا قائلين : ربّنا اللّه ، وهم مستقيمون عليه ، وبحسب العمل أن يقيموا هذا القول بالجهاد في عبادة اللّه فيما بينهم وبين اللّه ، وبالإنفاق وحسن العشرة فيما بينهم وبين النّاس ، فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الإحسان إتيان الأعمال على وجه الحسن من جهة الاستقامة ، والثّبات على الإيمان باللّه سبحانه . ( 4 : 20 ) فضل اللّه : قد تكون هذه صفة رابعة ، توحي بأنّ العفو وحده لا يكفي في إزالة النّتائج السّلبيّة إزاء الحالة النّفسيّة الّتي أوجدها الغيظ ، فلا بدّ من الإحسان لتتحوّل السّلبيّات إلى إيجابيّات . ( 6 : 272 ) 7 - . . وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . المائدة : 13 ابن عبّاس : إذا عفوت فأنت محسن . ( الواحديّ 2 : 168 ) نحوه الخازن . ( 2 : 23 ) الواحديّ : المعافين المتجاوزين . ( 2 : 168 ) الفخر الرّازيّ : وفيه وجهان : الأوّل : قال ابن عبّاس : إذا عفوت فأنت محسن ، وإذا كنت محسنا فقد أحبّك اللّه . والثّاني : أنّ المراد بهؤلاء المحسنين هم المعنيّون بقوله : إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وهم الّذين نقضوا عهد اللّه . والقول الأوّل أولى ، لأنّ صرف قوله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ على القول الأوّل إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّه هو المأمور في هذه الآية بالعفو والصّفح ، وعلى القول الثّاني إلى غير الرّسول ، ولا شكّ أنّ الأوّل أولى . ( 11 : 188 ) البيضاويّ : تعليل للأمر بالصّفح وحثّ عليه ، وتنبيه على أنّ العفو عن الكافر الخائن إحسان فضلا عن العفو عن غيره . ( 1 : 267 ) نحوه الشّربينيّ ( 1 : 362 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 249 ) ، والبروسويّ ( 2 : 366 ) ، وشبّر ( 2 : 155 ) . أبو حيّان : وفسّر قوله : يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ : بالعافين عن النّاس ، وبالّذين أحسنوا عملهم بالإيمان . ( 3 : 446 ) راجع : « ع ف و - فاعف » 8 - وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً